يحيى بن زياد الفراء
77
معاني القرآن
وقوله : أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ ( 15 ) . يقول : كيف نعيا عندهم بالبعث ولم نعى بخلقهم أولا ؟ ثم قال : « بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ » ، أي هم في ضلال وشك . وقوله : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ( 16 ) . الهاء لما ، وقد يكون ما توسوس أن تجعل الهاء للرجل الذي توسوس به - تريد - توسوس إليه وتحدثه . وقوله : عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) . يقال « 1 » : قعيد ، « 2 » ولم يقل : قعيدان « 3 » . حدثنا الفراء قال : وحدثني حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : قعيد عن اليمين وعن الشمال يريد - قعود ، فجعل القعيد جمعا ، كما تجعل الرسول للقوم والاثنين « 4 » . قال اللّه تعالى : « إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ » « 5 » لموسى وأخيه ، وقال الشاعر : ألكنى إليها ، وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر « 6 » فجعل الرسول للجمع ، فهذا وجه ، وإن شئت جعلت القعيد واحدا اكتفى به من صاحبه ، كما قال الشاعر : نحن بما عندنا ، وأنت بما * عندك راض ، والرأي مختلف « 7 » ومثله قول الفرزدق : إنّى ضمنت لمن أتاني ما جنى * وأبى ، « 8 » وكان وكنت غير غدور « 9 »
--> ( 1 ) سقط في ش . ( 2 ، 3 ) ساقط في ب ، ح ، ش . وجاءت العبارة بعد الآية مباشرة في ش هكذا : ولم يقل قعيدون . ( 4 ) في ش : للاثنين ، تحريف وفي ب وللاثنين . ( 5 ) سورة الشعراء الآية 16 . ( 6 ) انظر معاني القرآن 2 / 180 ، وتفسير القرطبي 17 / 10 واللسان ( رسل ) . ( 7 ) انظر معاني القرآن 2 / 363 ، وإعراب القرآن 2 / 611 ، وتفسير الطبري 17 / 10 . ( 8 ) سقط في ش . ( 9 ) في ب ، ش غدوّر ، ولم يقل غدورين . وانظر معاني القرآن 2 / 363 ونسب في كتاب سيبويه إلى الفرزدق 1 / 38 .